أبو علي سينا

54

التعليقات

الباري أحدىّ الذات ، وفعله أحدىّ الذات ليس لداع ولا قصد ، فلا شئ يحصل فيه يوجب اثنينية أو كثرة . وصدور الفعل عنه على سبيل اللزوم . ولا يصح أن يصدر عنه شئ على سبيل اللزوم إلا واحدا . فإن لازم الواحد واحد . ولا بد من أن تكون هاهنا كثرة ، فيجب بالضرورة أن تكون الكثرة في اللازم عنه . ولا كثرة في العقل الأول اللازم عنه إلّا على وجه التثليث المذكور . وهو أنه بما يعقل الأول يلزم عنه عقل ، وبما يعقل من ذاته يلزم عنه فلك . [ عدم سبق العدم على غير المادي ] كل معنى لا تعلق له بمادة بوجه فليس يصح أن يسبقه عدم . برهان ذلك أنه لا محالة يسبقه إمكان الوجود ويكون ممكن الوجود بذاته ، فيكون إمكان وجوده إما أن يكون في موضوع - وقد فرضنا أنه لا تعلق لا بالموضوع - وإما أن يكون جوهرا قائما بذاته . وإمكان الوجود معنى مضاف . فإذن هناك معنى زائد على إمكان الوجود وهو قيامه بنفسه ، ووجود جوهريته ، فيكون إمكان الوجود عارضا لذلك المعنى القائم بنفسه فيكون موضوعا ، وقد قلنا : لا تعلق لذلك الشئ بالموضوع - هذا خلف . وإنما يكون الإمكان موضوعا وجوهرا لأنّا فرضنا أنه يتقدم لا محالة وجود ذلك المعنى . لكل جسم مبدأ حركة خاصية ، ولتلك الخاصية وسم المحرك بالتحريك كالنار مثلا فإن فيها قوة قبول الإحراق من واهب الصور ، ولولا تلك القوة لم يكن في قبولها للإحراق أولى من الماء مثلا في قبوله لهذا الفعل وهو الإحراق من واهب الصور . [ كلية المعقول ] المعقول من الشئ يكون كليا ، والأمر الكلى لا يصح أن يصدر عنه فعل فإنه ليس بأن يصدر عنه هذا الفعل بأولى منه بأن يصدر عنه ذلك الفعل . فإذا صدر عنه فعل ما فلسبب مخصّص خصّصه . فالمادة الأولى مطلقة . والمعطى للصور على الإطلاق ليس واحد منهما بأن يكون منه هذا الشخص أولى منه بأن يكون منه ذلك الشخص إلا إذا حصل سبب مخصّص لهذا الشخص ، وكذلك المعقول من الحركة الدورية لا يصح أن تصدر عنه هذه الدورة المعينة إلا بسبب جزئي ، فإذن كل دورة تتخصص بسبب وهو الإرادة المتجددة . كل فلك فله محرك مفارق ، وإنما يحركه بواسطة محرك قريب . [ مقومات الجسم ] الجسم لا يتقوم جسما بأن تكون فيه هذه الأبعاد الثلاثة بالفعل ، وأن تكون في سماء أو تحت سماء ، حتى تكون لها جهات من أجل جهات العالم ، بل الجسمية متقومة من دون هذه الأشياء . وهذه أمور تعرض لها من خارج .